ملا محمد مهدي النراقي

117

جامع السعادات

سيد الشهداء ( ع ) في دعاء عرفة بقوله : ( أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبائك ، حتى لم يحبوا سواك ، ولم يلجأوا إلى غيرك ) ) 0 تكميل الشهود التام هو نهاية درجات العشق قد صرح أساطين الحكمة : ( أن الأشياء المختلفة لا يمكن أن يحصل بينها تشاكل وتآلف تام حتى بينها الاتحاد والمحبة ببعض ، ويحصل بينها التآلف والحب والوحدة والاتحاد ) . والتوضيح : إن الجواهر البسيطة لتشاكلها وتماثلها يحن بعضها إلى بعض فيحصل بينها التآلف التام ، والتوحد الحقيقي في الذوات والحقائق بحيث يرتفع عنها التغاير والاختلاف ، إذ التغاير من لوازم المادية . وأما الماديات فلا يمكن أن يحصل بينها هذا التآلف والتوحد ، ولو حصل بينهما تآلف وشوق ، فإنما هو بتلافي السطوح والنهايات دون الحقائق والذوات وليس يمكن أن يبلغ مثل هذه الملاقاة إلى درجة الاتحاد والاتصال فيحصل بينها الانفصال . فالجوهر البسيط المودع في الإنسان - أعني النفس الناطقة - إذا صفي عن الكدورات الطبيعية ، وتظهر الأخباث الجسمانية ، وتخلى عن حب الشهوات والعلائق الدنيوية ، انجذب بحكم المناسبة إلى عالم القدس ، وحدث فيه شوق تام إلى أشباهه من الجوهر المجردة ، ويرتفع منها إلى ما هو فوق الكل ومنبع جميع الخيرات ، فيستغرق في مشاهدة الجمال الحقيقي ، ومطالعة جمال الخير المحض ، وينمحي في أنوار تجلياته القاهرة ، ويصل إلى مقام التوحيد الذي هو نهاية المقامات ، فيفيض عليه من أنواره ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على خاطر ، فيحصل له من البهجة واللذة ما يضمحل عنده كل بهجة ولذة والنفس التي بلغت هذا المقام لا يتفاوت حالها كثيرا في حالتي التعلق بالبدن والتجرد عنه ، وما يحصل لغيرها من السعادة في الآخرة يحصل لها في هذه النشأة امروز در آن كوش كه بينا باشي